محمد بن جرير الطبري
32
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ثم أرسلنا رسلنا تترى قال : بعضهم على أثر بعض ، يتبع بعضهم بعضا . واختلفت قراء الأمصار في قراءة ذلك ، فقرأ ذلك بعض قراء أهل مكة وبعض أهل المدينة وبعض أهل البصرة : تترى بالتنوين . وكان بعض أهل مكة وبعض أهل المدينة وعامة قراء الكوفة يقرءونه : تترى بإرسال الياء على مثال فعلى . والقول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان ، ولغتان معروفتان في كلام العرب بمعنى واحد ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب غير أني مع ذلك أختار القراءة بغير تنوين ، لأنه أفصح اللغتين وأشهرهما . وقوله : كلما جاء أمة رسولها كذبوه يقول : كلما جاء أمة من تلك الأمم التي أنشأناها بعد ثمود رسولها الذي نرسله إليهم ، كذبوه فيم جاءهم به من الحق من عندنا . وقوله : فأتبعنا بعضهم بعضا يقول : فأتبعنا بعض تلك الأمم بعضا بالهلاك فأهلكنا بعضهم في إثر بعض . وقوله : وجعلناهم أحاديث للناس ومثلا يتحدث بهم ، وقد يجوز أن يكون جمع حديث . وإنما قيل : وجعلناهم أحاديث لأنهم جعلوا حديثا ومثلا يتمثل بهم في الشر ، ولا يقال في الخير : جعلته حديثا ولا أحدوثة . وقوله : فبعدا لقوم لا يؤمنون يقول : فأبعد الله قوما لا يؤمنون بالله ولا يصدقون برسوله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين ئ إلى فرعون وملئه فاستكبروا وكانوا قوما عالين ) * . يقول تعالى ذكره : ثم أرسلنا بعد الرسل الذين وصف صفتهم قبل هذه الآية ، موسى وأخاه هارون إلى فرعون وأشراف قومه من القبط بآياتنا يقول : بحججنا ، فاستكبروا عن اتباعها والايمان بما جاءهم به من عند الله . وكانوا قوما عالين يقول : وكانوا قوما عالين على أهل ناحيتهم ومن في بلادهم من بني إسرائيل وغيرهم بالظلم ، قاهرين لهم . وكان ابن زيد يقول في ذلك ما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، وقوله :